رئيس هيئة الدواء: مصر منارة تاريخية في صناعة الدواء منذ آلاف السنين
أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن مصر تتمتع بتاريخ طويل ومميز في صناعة الدواء منذ فجر التاريخ، مشيراً إلى بردية «إيبرس» الشهيرة كدليل علمي على هذا الإرث الحضاري الذي ما زال يُلهم العالم، موضحاً أن هذه البردية الطبية، التي يبلغ طولها نحو 20 متراً وملفوفة في 110 لفائف وتضم 848 وصفة طبية، تمثل إعجازاً طبياً فريداً يسبق عصره بقرون، حيث احتوت على وصفات متقدمة لعلاج أمراض العيون والأسنان ووسائل لمنع الحمل، ما يعكس فهماً متقدماً لجسد الإنسان وصحته لدى المصريين القدماء.
وأضاف الغمراوي خلال حفل تدشين كتاب هيئة الدواء المصرية بعنوان “مصر والدواء، رحلة عبر الزمن”، أن عبقرية المصري القديم لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تراكم معرفي وحضاري جعل مصر منارة للعلم، مشيراً إلى أن مصر منذ عصر كليوباترا حتى خوفو لعبت دوراً ريادياً في تأسيس العلوم الطبية، وأنها كانت جسراً يربط بين نقاط التاريخ المختلفة، منذ محمد علي باشا الذي أسس أول مدرسة للصيدلة ووضع نواة النظام الصحي الحديث، مستمرة حتى العصر الحديث.
وفي الوقت الراهن، شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في المنظومة الصحية والدوائية، من إنشاء مدينة الدواء المصرية إلى القضاء على فيروس «سي» كنموذج عالمي ناجح، فضلاً عن تعزيز إتاحة الدواء وضمان جودته وفق أعلى المعايير، ووصولها إلى مستوى النضج التنظيمي الثالث عالمياً، لتصبح أول دولة أفريقية تنظم منظومة اللقاحات بهذا المستوى، مما يعكس كفاءة المنظومة الرقابية ومكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الحيوية.
وأشار الغمراوي إلى أن عام 2025 شهد توطيناً تجاوز 91% من صناعة الدواء، لتتصدر مصر الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستهدف تعميق هذه القدرات عبر بناء كوادر تنظيمية مؤهلة لمواكبة أحدث الأبحاث الطبية.
