التبادل التجاري بين مصر وإفريقيا يقترب من 10 مليارات دولار في 2025
في هدوء ومن غير ضجيج كبير، مصر بتثبت سنة بعد سنة أن إفريقيا ليست مجرد عمق جغرافي، لكنها عمق اقتصادي حقيقي، حيث كشفت بيانات حديثة عن وصول حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي إلى حوالي 9.9 مليار دولار في سنة واحدة، مقارنة بـ9.2 مليار في العام السابق، ما يعكس نموًا واضحًا وتوسعًا فعليًا في حركة البضائع وحضور المنتج المصري في الأسواق الإفريقية،
وأوضحت البيانات أن الصادرات المصرية لإفريقيا وحدها سجلت حوالي 7.8 مليار دولار بعد أن كانت 7.4 مليار، وهو مؤشر مهم لقدرة الصناعة المصرية على المنافسة ودخول أسواق كانت صعبة أو بعيدة، وتكتسب إفريقيا أهمية كبيرة لمصر ليس فقط من حيث الأرقام، ولكن أيضًا لموارد القارة الضخمة حيث تمتلك حوالي 30% من احتياطي المعادن عالميًا و10% من احتياطي النفط و8% من الغاز الطبيعي، ما يشكل قاعدة صناعية مستقبلية كبيرة،
ويُضيف موقع مصر الجغرافي المتميز إلى العلاقات التاريخية والتجارية مع أغلب الدول الإفريقية ميزة كبيرة لتسهيل حركة التجارة والشراكات مقارنة بالدول البعيدة، ويجري التركيز على بناء منظومة كاملة للتكامل الاقتصادي تشمل مصانع واستثمارات مشتركة ونقل خبرات وخطوط لوجستية، مع تطوير النقل والشحن بريًا وبحريًا وتسهيل الإجراءات بما يلبي احتياجات كل سوق إفريقي،
وتبرز الشراكات الإقليمية مع دول صناعية ولوجستية مثل المغرب كعامل محوري لتوسيع الأسواق، ما يؤكد أن التوجّه لإفريقيا مسار طويل الأجل تقوم الدولة بخطوات ثابتة فيه سواء عبر التجارة أو الاستثمار والتعاون الصناعي، وصول التبادل التجاري لمستوى قريب من 10 مليارات دولار يمثل بداية مرحلة جديدة لتحويل إفريقيا من فرصة محتملة إلى واقع اقتصادي فعلي، مع قدرة مصر على لعب دور رئيسي فيه.
