حسام حسن ليس الأول.. مدربون رحلوا رغم نتائجهم الإيجابية – newspress1st
لا تعترف كرة القدم دائمًا بلغة الأرقام والنتائج فقط، فالانتصارات وحدها لا تكفي أحيانًا لحماية المدير الفني من شبح الإقالة أو الرحيل السريع.
وتلعب عوامل أخرى دورًا حاسمًا في رسم مصير المدربين، مثل السيطرة على غرفة الملابس، والعلاقة مع إدارة النادي أو الاتحاد، ومدى رضا الجماهير عن أسلوب اللعب المتبع.
—>
وجاء رحيل حسام حسن عن تدريب منتخب مصر ليعيد إلى الأذهان وقائع بارزة لمدربين حققوا نجاحات لافتة، لكن أزمات الكواليس عجلت بإنهاء رحلتهم مبكرًا.
حسام حسن.. الصدامات تُنهي رحلته مع منتخب مصر
غادر حسام حسن تدريب منتخب مصر رغم تحقيقه إنجازات تاريخية غير مسبوقة، أبرزها قيادة “الفراعنة” لتخطي دور المجموعات في كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية، والتأهل لدور الستة عشر بعد تحقيق أول انتصار مونديالي.
وكان المنتخب قريبًا من إقصاء الأرجنتين في ثمن نهائي المونديال حين تقدم بهدفين دون رد قبل الخسارة في الدقائق الأخيرة بنتيجة 2-3، بالإضافة إلى حصد المركز الرابع في كأس أمم إفريقيا 2025 وتصدر مجموعته في التصفيات القارية.
ورغم هذه الحصيلة الاستثنائية، عجلت الصدامات المتتالية مع كبار نجوم المنتخب مثل محمد صلاح ومحمد الشناوي برحيله، إلى جانب أزمات خارج الملعب أدت إلى صدور قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنعه من الظهور الإعلامي.
جوليان ناجلسمان.. النتائج لا تكفي في بايرن ميونخ
عاش بايرن ميونخ الألماني الموقف ذاته في عام 2023 عندما قرر إقالة مدربه الشاب جوليان ناجلسمان، في توقيت كان الفريق ينافس فيه بقوة على لقب الدوري الألماني وحقق مسيرة مثالية في دوري أبطال أوروبا.
وبررت إدارة النادي البافاري القرار، على لسان رئيسها التنفيذي أوليفر كان، بوجود تراجع ملحوظ في جودة الأداء وثبات المستوى عقب منافسات كأس العالم، مما أثار الشكوك حول قدرة الفريق على تحقيق أهدافه المستقبلية.
ودفع بايرن ميونخ ثمن هذا التغيير باهظًا بعد التعاقد مع توماس توخيل، حيث دخل الفريق في نفق مظلم وخسر بطولتي الدوري ودوري أبطال أوروبا خلال فترة عصيبة على الجماهير البافارية.
حسام البدري مع منتخب مصر
شهد منتخب مصر واقعة مماثلة في عام 2021 عندما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم رحيل حسام البدري عن القيادة الفنية، على الرغم من حفاظه على سجله خاليًا من أي خسارة خلال مسيرته مع الفريق.
وقاد البدري “الفراعنة” في 9 مباريات رسمية وودية، محققًا الفوز في 5 مواجهات والتعادل في 4 مناسبات، ووضع الفريق في صدارة مجموعته المؤهلة للمسابقات القارية.

وجاء قرار الإطاحة به نتيجة حالة عدم الرضا الجماهيري والإعلامي عن الأداء التكتيكي وشكل الفريق داخل المستطيل الأخضر، ليتعاقد الاتحاد مع البرتغالي كارلوس كيروش الذي أعاد البريق للمنتخب وقدم أسماء جديدة للساحة.
بيتسو موسيماني مع الأهلي
حقق الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني مسيرة مليئة بالبطولات القارية مع النادي الأهلي، وقاد الفريق لبلوغ المباراة النهائية في دوري أبطال إفريقيا ثلاث مرات متتالية.
وعقب خسارة النهائي الثالث أمام الوداد المغربي في الدار البيضاء، تصاعدت الضغوط الجماهيرية والانتقادات الفنية ضد المدرب، ما جعله يفضل إنهاء التجربة بالتراضي مع مجلس الإدارة.
وتأثر الأهلي كثيرًا بعد رحيل موسيماني، حيث تعاقدت الإدارة مع البرتغالي ريكاردو سواريش الذي فشل في تحقيق المطلوب سواء على صعيد النتائج أو الأداء، ليدخل الفريق في أزمة خسارة البطولات المحلية في ذلك الموسم.
تشابي ألونسو مع ريال مدريد
فاجأت إدارة ريال مدريد جماهيرها في منتصف موسم 2025/ 2026 بقرار إقالة الإسباني تشابي ألونسو، وذلك عقب خسارة الكلاسيكو أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني.
وجاءت الإقالة رغم احتفاظ الفريق بمستويات جيدة واستمراره في صلب المنافسة على لقب الدوري الإسباني، إلا أن تفاقم الخلافات بين ألونسو وعدد من نجوم الفريق داخل غرفة الملابس حسم مصيره.
واستعان النادي الملكي بالمدرب ألفارو أربيلوا لإنقاذ الموسم، لكن الفريق دخل في مرحلة تراجع فني وفقد المنافسة على لقب الدوري في وقت مبكر.
لوران بلان مع الاتحاد السعودي
قاد الفرنسي لوران بلان فريق الاتحاد السعودي لتحقيق لقب دوري روشن بعد مستويات قوية، ليحظى بثقة كبيرة في بداية مشواره مع “العميد”.
ولم يشفع هذا الإنجاز لبلان في موسمه التالي؛ فرغم النتائج الإيجابية العامة، سيطرت حالة من الغضب على المدرج الاتحادي بسبب تراجع النسق التكتيكي للأداء، لتكون الخسارة أمام النصر بمثابة القشة التي أنهت علاقته بالنادي.
وانعكس هذا القرار سلبًا على استقرار الفريق، حيث فقد الاتحاد توازنه في المسابقات المختلفة وابتعد عن المنافسة على الألقاب في الفترات اللاحقة.
نونو سانتو مع نوتنجهام فورست
صنع البرتغالي نونو سانتو طفرة كبيرة مع فريق نوتنجهام فورست في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقاد الفريق لمقارعة كبار البريميرليج والوصول إلى مقاعد المشاركة في الدوري الأوروبي.
وانتهت مسيرة المدرب الناجحة فجأة بسبب خلافات حادة في وجهات النظر مع مالك النادي الإنجليزي حول إدارة الصفقات وبعض الأمور الفنية، بعيدًا عن أي تراجع في النتائج داخل الملعب.
وعانى نوتنجهام بشدة عقب رحيل سانتو؛ فتحول الفريق سريعًا من حلم المنافسة الأوروبية إلى صراع دائم للهروب من شبح الهبوط، وسط تغييرات فنية متكررة أضرت باستقرار المجموعة.
هل تضمن النتائج الإيجابية بقاء المدربين في مناصبهم؟
تؤكد هذه التجارب المتكررة أن عالم التدريب تحكمه معادلات أوسع من حصد النقاط وتسجيل الأهداف؛ إذ تظل السيطرة على غرفة الملابس، وامتلاك رؤية مقنعة للجماهير، وبناء علاقات متوازنة مع الإدارات، أمورًا لا تقل أهمية أبدًا عن الانتصار داخل المستطيل الأخضر لضمان استمرار المدرب في موقعه.
